الشيخ الطوسي

201

التبيان في تفسير القرآن

أقوى ، كان عقله أقوى وقيل : العقل : معرفة يفصل بها بين القبيح والحسن في الجملة وقيل : العقل : قوة يمكن معها الاستدلال بالشاهد على الغائب وهذه العبارات قريبة المعاني مما ذكرناه والفرق بين العقل والعلم ، أن العقل قد يكمل لمن فقد بعض العلوم ، كفقد من كمل عقله العلم بأن هذه الرمانة حلوة أو حامضة ولا يكمل العلم لمن فقد بعض عقله فان قيل : إذا كان العقل مختلفا فيه ، فكيف يجوز أن يستشهد به ؟ قيل الاختلاف في ماهية العقل ، لا يوجب الاختلاف في قضاياه ألا ترى أن الاختلاف في ماهية العقل - حتى قال بعضهم معرفة ، وقال بعضهم قوة - لا يوجب الاختلاف في أن الألف أكثر من الواحد ، وأن الموجود غير المعدوم ، وغير ذلك من قضايا العقل قوله تعالى : " واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين " ( 45 ) آية واحدة قال الجبائي : هذا خطاب للمؤمنين دون أهل الكتاب وقال الطبري ، والرماني : هو خطاب لأهل الكتاب ، ويتناول المؤمنين على وجه التأديب والأقوى أن يكون خطابا لجميع من هو بشرائط التكليف ، لفقد الدلالة على التخصيص ، واقتضاء العموم ذلك فمن قال : إنه خطاب لأهل الكتاب ، قال : لأنه قال : واستعينوا على الوفاء بعهدي الذي عاهدتكم في كتابكم عليه : من طاعتي ، واتباع أمري واتباع رسولي ، وترك ما نهيتكم عنه ، والتسليم لامري ولمحمد " ص " بالصبر والصلاة اللغة : وأصل الصبر : هو منع النفس محابها ، وكفها عن هواها ومنه الصبر على المصيبة ، لكفه نفسه عن الجزع وقيل لشهر رمضان : الصبر ، لصبر صائمه عن الطعام والشراب نهارا وصبرت إياهم صبرة : حبسه لهم ، وكفه إياهم عنه ، كما يصبر الرجل القتيل ، فيحبسه عليه ، حتى يقتله صبرا يعني حبسه عليه ، حتى قتله